الأشخاص الصم في السودان ولغة الإشارة والتحديات

مع مقارنة بين لغة الإشارة السودانية والإماراتية
إعداد الطالبة : مزن عبد الرحمن ، الصف الثاني عشر في مدرسة وروضة الأمل للصم
إشراف : زينب أحمد حسين أحمد مشرف أكاديمي في مدرسة وروضة الأمل للصم
تُعد فئة الأشخاص الصم وضعاف السمع من الفئات المهمة في المجتمع، وهي بطبيعة الحال جزء مهم من المجتمع السوداني، حيث تسهم في مختلف المجالات عندما تتوفر لها فرص التعليم والتواصل المناسبة فهي تحتاج إلى وسائل تواصل فعّالة تضمن مشاركتها الكاملة في مختلف مجالات الحياة ودمجها في التعليم.
وتُعتبر لغة الإشارة الوسيلة الأساسية للتواصل بين الأشخاص الصم ، إذ تمكّنهم من التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم.
ويهدف هذا المقال إلىالتعرف على واقع الأشخاص الصم في السودان، ولغة الإشارة السودانية، والجهود المبذولة لدعمهم ، التحديات التي يواجهونها ، إجراء مقارنة بين لغة الإشارة السودانية والإماراتية.
تُقدِّر إحصائيات اتحاد الصم السوداني عدد الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في السودان بنحو 470 ألف شخص، بينما تشير بعض التقديرات التاريخية إلى أن العدد قد يصل إلى 750 ألف شخص. وتمثل فئة الأطفال نسبة كبيرة من هذه الأعداد.
كما تشير البيانات إلى أن الإعاقة السمعية تمثل أكثر من 35% من إجمالي عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في السودان مما يجعلها من أكثر الإعاقات انتشاراً في البلاد.
اهتم السودان بتعليم الأشخاص الصم من خلال إنشاء عدد من المدارس والمعاهد الخاصة بالتربية الخاصة كما تعمل بعض المؤسسات والجمعيات على توفير برامج تعليمية مناسبة للأشخاص الصم تعتمد على لغة الإشارة ووسائل التواصل البصرية
ومن أبرز الجهود التعليمية:
- إنشاء مدارس للتربية الخاصة في بعض الولايات
- تدريب معلمين على أساسيات لغة الإشارة
- دمج بعض الطلبة الصم في البرامج التعليمية المناسبة
- التعاون مع الجمعيات المتخصصة لدعم العملية التعليمية
2- الجانب الثقافي
تسعى المؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني إلى تعزيز مشاركة الأشخاص الصم في الأنشطة الثقافية والفنية من خلال:
- تنظيم فعاليات خاصة بهم
- تشجيع الأنشطة المسرحية والفنية بلغة الإشارة
- نشر الوعي المجتمعي بثقافة الأشخاص الصم
- دعم المبادرات التي تُبرز قدرات الأشخاص الصم وإبداعاتهم
3-الجانب الاجتماعي
شهد السودان جهودًا مجتمعية متنوعة لدعم الأشخاص الصم من خلال:
- إنشاء جمعيات واتحادات للأشخاص الصم
- تقديم برامج توعوية للأسر
- توفير بعض الخدمات الاجتماعية والتأهيلية
- دعم مشاركة الأشخاص الصم في الأنشطة المجتمعية
وتشير الدراسات إلى أن السودان يضم:
- مجتمعات متعددة للأشخاص الصم في ولايات مختلفة
- استخدام إشارات محلية غير موحدة
- نقص في البيانات الدقيقة عن أعداد المستخدمين
- كما توجد محاولات لتطوير لغة إشارة سودانية موحدة.
تتميز لغة الإشارة السودانية بأنها لغة بصرية تعتمد على حركات اليد وتعابير الوجه، إلا أنها ليست موحدة بشكل كامل في جميع أنحاء السودان.
ومن خصائصها:
- تأثرها بالثقافة السودانية المحلية
- استخدامها على نطاق واسع داخل مجتمع الأشخاص الصم
أ) الوضع اللغوي الإشاري
- لا توجد لغة إشارة موحدة في جميع أنحاء السودان
- توجد “لغات إشارة محلية” تختلف من مدينة إلى أخرى
- بعضها يُصنف كلغات مجتمع صغيرة أو “إشارات منزلية”
ب) الجهود التطويرية
- محاولات من اتحادات الأشخاص الصم لتوحيد لغة الإشارة
- مبادرات تعليمية محدودة في المدارس الخاصة بالأشخاص الصم
- العمل على التوثيق الرسمي والبحث العلمي
بذلت مؤسسات الأشخاص الصم في السودان جهوداً لإعداد قواميس إشارية تساعد على توحيد المفردات الإشارية وتسهيل تعليمها للأشخاص الصم وأسرهم والمعلمين.
ويهدف القاموس الإشاري السوداني إلى:
- توحيد الإشارات المستخدمة بين الأشخاص الصم
- تسهيل تعلم لغة الإشارة
- دعم المعلمين والمترجمين
- تعزيز التواصل بين الأشخاص الصم والمجتمع
صدر القاموس الإشاري السوداني بلُغَة الأشخاص الصم (الإصدار الأول والثاني) بجهود مشتركة لخبراء التربية الخاصة دعماً للأشخاص الصم، كما ساهم السودان كعضو في منظمة الإلكسو في إنجاز واعتماد النسخ الموحدة من القاموس الإشاري العربي للأشخاص الصم
الجهة الرسمية والمسؤولة مباشرة عن اعتماد وتطوير القاموس الإشاري السوداني هي اتحاد الصم القومي السوداني بالتعاون والتنسيق المشترك مع الجمعية السودانية المهنية لمترجمي لغة الإشارة، وتحت مظلة وإشراف وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي(المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة)
أبرز الأدوار التي تقوم بها هذه الجهات لضمان رسمية القاموس واعتماده
- حماية الهوية اللغوية: يتولى اتحاد الصم القومي السوداني مسؤولية اعتماد الإشارات الموحدة داخل الولايات، وقد أصدر مؤخراً تحذيرات رسمية تشدّد على منع استخدام الإشارات الوافدة أو الأجنبية لحماية خصوصية لغة الإشارة السودانية
- التأصيل والجمع الميداني: يتم بناء القاموس وتحديث إصداراته عبر لجان خبراء متخصصة تابعة للاتحاد، تجمع الإشارات المحلية من مجتمعات الأشخاص الصم بمختلف ولايات السودان لتوثيقها علمياً
- الضبط المهني للترجمة: تعمل الجمعية المهنية للمترجمين مع الاتحاد على وضع الضوابط واللوائح الحاكمة لاعتماد هذا القاموس كمرجع وحيد في القنوات الرسمية، المؤسسات التعليمية، والمحاكم
القاموس السوداني بين “إشارات المنزل” والتوثيق الأكاديمي
يعاني مجتمع الأشخاص الصم في السودان من سيادة ما يُعرف بـ “إشارات المنزل” (Home Signs) وهي أنظمة تواصل بدائية تفتقر إلى القواعد النحوية والصرفية المتكاملة.
- أثر إشارات المنزل
يؤدي الاعتماد على “إشارات المنزل” إلى صدمة معرفية للأطفال الصم عند انتقالهم إلى المحيط الأكاديمي، حيث يفتقرون للأساس اللغوي القادر على استيعاب المفاهيم المجردة.
يمكن تلخيص أبرز التحديات في:
التحديات التعليمية
- نقص المدارس المتخصصة
- قلة المعلمين المتقنين للغة الإشارة
- ضعف المناهج الداعمة للأشخاص الصم
التحديات اللغوية
- عدم وجود لغة إشارة موحدة بالكامل
- اختلاف الإشارات بين المناطق
- قلة المراجع والقواميس الحديثة
التحديات الاجتماعية
- ضعف الوعي المجتمعي
- محدودية فرص العمل
- صعوبة الوصول إلى الخدمات الحكومية
- ضعف مشاركة الأشخاص الصم في بعض الأنشطة العامة
التحديات التقنية
- قلة التطبيقات الإلكترونية الداعمة للغة الإشارة
- ضعف الترجمة الفورية في المؤسسات
- محدودية المحتوى الرقمي الموجه للأشخاص الصم
- نقص خدمات الترجمة الإشارية الإلكترونية
التحديات الاقتصادية
- محدودية الموارد المخصصة لبرامج التأهيل
- صعوبة الوصول إلى بعض الخدمات المتخصصة
- الحاجة إلى مزيد من الدعم المؤسسي
تعد لغة الإشارة الإماراتية من اللغات الإشارية التي حظيت باهتمام رسمي كبير، حيث تم تطوير قاموس موحد للغة الإشارة الإماراتية بهدف تسهيل التواصل وتعزيز دمج الأشخاص الصم في المجتمع
ومن أبرز مميزاتها:
- وجود قاموس إشاري موحد.
- دعم حكومي ومؤسسي قوي.
- توفير برامج تدريب للمترجمين.
- دعم دمج الأشخاص الصم في التعليم والعمل.
- توفير خدمات الترجمة الإشارية في العديد من المؤسسات.
أوجه التشابه
- كلتاهما تخدمان مجتمع الأشخاص الصم
- تعتمدان على الإشارات اليدوية والتعبير البصري
- تتأثران بالثقافة المحلية
- تحتاجان إلى مزيد من التطوير والتوحيد في بعض الجوانب
أوجه الاختلاف الأساسية
- الإمارات تعتمد نموذج “لغة موحدة رسمياً”
- السودان يعتمد على “تعدد لغات إشارة محلية”
- مستوى الدعم المؤسسي في الإمارات أعلى بكثير
- التوثيق العلمي في الإمارات أكثر تقدماً
| العنصر | لغة الإشارة السودانية | لغة الإشارة الإماراتية |
| لغة موحدة رسمياً | غير موحدة بالكامل | موحدة رسمياً |
| التوثيق | محدود جداً | موثق في قواميس رسمية |
| الدعم الحكومي | ضعيف نسبياً | قوي ومدعوم حكومياً |
| التعليم | محدود في مدارس خاصة | مدمج في النظام التعليمي |
| الانتشار | متنوع محلياً | واسع داخل الدولة |
| التطوير التقني | ضعيف | يوجد مبادرات رقمية وقواميس إلكترونية |
يتضح من خلال الدراسة أن السودان يبذل جهودًالدعم الأشخاص الصم في المجالات التعليمية والثقافية والاجتماعية، إلا أن هذه الجهود ما تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير والتوسع. كما أن توحيد لغة الإشارة السودانية وتطوير القاموس الإشاري ونشره رقميًا يمثلان خطوة مهمة نحو تعزيز التواصل والاندماج المجتمعي للأشخاص الصم.
- اتحاد الصم السوداني
- تقارير ومطبوعات التربية الخاصة في السودان
- الاتحاد العالمي للصم (World Federation of the Deaf)
- دراسات عربية حول لغة الإشارة وتعليم الصم
- الاتحاد العالمي للصم (WFD): تقارير حالة لغات الإشارة في منطقة الشرق الأوسط.
- مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم: القاموس الإشاري الإماراتي الموحد – الإصدار الرقمي الثاني.
- ويكيبيديا (Sudanese Sign Languages): دراسات حول التعددية اللسانية في السودان .
- جلف نيوز (Gulf News): تقارير حول التحول الرقمي لخدمات أصحاب الهمم في الإمارات.
- يورونيوز (Euronews): تقارير تحليلية حول تحديات توحيد لغة الإشارة في العالم