برنامج متكامل يعزّز دمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

قافلة الصيف
عبر التجارب والمهارات والشراكات المجتمعية
اختتمت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، في أجواء احتفالية بهيجة، فعاليات مركزها الصيفي “قافلة الصيف”، الذي نظمته خلال الفترة من 13 إلى 30 يوليو 2026 تحت شعار “لننسج صيفاً من الإبداع في بيئة تحتضن المواهب وتمنح مساحات للتميز والابتكار”، وذلك بحضور سعادة الأستاذة منى عبد الكريم اليافعي، مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية.
اقرأ ايضا: أوقات مُمتعة ومُفيدة في قافلة الصيف 2025 بمشاركة 65 طفلاً من ذوي الإعاقة
وجاء تنظيم المركز في إطار رؤية استهدفت توفير بيئة تعليمية وترفيهية متكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، جمعت بين تنمية المهارات، وتعزيز الاندماج المجتمعي، واستثمار الإجازة الصيفية بما يعود بالنفع على المشاركين وأسرهم.
ويرتكز المركز الذي دأبت المدينة على تنظيمه منذ العام 1986، على مجموعة من الأهداف التي تسعى إلى إحداث أثر إيجابي ومستدام في حياة المشاركين، من أبرزها تنمية الاستقلالية والمهارات الحياتية اليومية، وتعزيز الثقة بالنفس وتقدير الذات، ودعم الصحة النفسية والانفعالية، وتحقيق مستوى أعلى من الاندماج الاجتماعي، إلى جانب تدريب المشاركين على مواقف الحياة الواقعية، واستثمار الإجازة الصيفية بشكل منتج وهادف، وتقليل العزلة الاجتماعية، وتعزيز التفاعل، وتحسين السلوكيات التكيفية، ورفع مستوى اللياقة البدنية والصحية، ودعم الأسر والتخفيف من الضغوط النفسية الواقعة عليها، فضلاً عن تعزيز شعور الانتماء والقبول لدى المشاركين.
وتميّز المركز الصيفي الذي شارك فيه هذا العام 49 شخصاً من ذوي الإعاقة، فيما ضم فريق العمل 18 موظفاً و6 متطوعين، بتوسيع نطاق الدمج المجتمعي، من خلال مشاركة طلاب المركز في أنشطة مشتركة مع طلبة المراكز الصيفية الأخرى من الأشخاص غير ذوي الإعاقة، بما أسهم في تعزيز الوعي المجتمعي، ومهّد لدمجهم بصورة أوسع مستقبلاً في البرامج والأنشطة الصيفية التي تنظمها المؤسسات المختلفة، كما شهد المركز تعاوناً مع مؤسسات جديدة، إلى جانب تنظيم رحلات متنوعة أثرت تجارب المشاركين ومنحتهم فرصاً أكبر للتفاعل واكتساب الخبرات.
بيئة تعليمية وترفيهية آمنة ومحفزة
وأكدت سعادة الأستاذة منى عبد الكريم اليافعي، أن المركز الصيفي “قافلة الصيف” يجسد رؤية المدينة في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز جودة حياتهم، من خلال توفير بيئة تعليمية وترفيهية آمنة ومحفزة، تتيح لهم اكتشاف قدراتهم وتنمية مهاراتهم وتعزيز استقلاليتهم وثقتهم بأنفسهم.
وقالت: نؤمن في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بأن الإجازة الصيفية تمثل فرصة حقيقية للاستثمار في طاقات الأشخاص ذوي الإعاقة، ولذلك نحرص على تصميم برامج نوعية ترتكز على التعلم بالممارسة، وتوسيع فرص الدمج المجتمعي، وبناء الشراكات مع مختلف المؤسسات، بما يرسخ حقهم في المشاركة الكاملة والفاعلة في المجتمع. وما نشهده سنوياً من تطور في مهارات المشاركين وسعادتهم وتفاعلهم يؤكد نجاح هذا النهج، ويحفزنا على مواصلة تطوير برامجنا بما يواكب أفضل الممارسات ويستجيب لاحتياجاتهم وتطلعات أسرهم.
وتتطور أهداف المركز وبرامجه بصورة مستمرة بما يتوافق مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك من خلال بناء شراكات مع مؤسسات وجهات مختلفة، وإضافة برامج وأنشطة ورحلات جديدة، فضلاً عن استقبال مختلف أنواع الإعاقات، بما يضمن تقديم خدمات أكثر شمولية وتنوعاً.
تعزيز التعاون مع مؤسسات المجتمع
وتتمثل الرسالة الأساسية للمركز في التأكيد على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في قضاء أوقات صيفية ممتعة وثرية بالفائدة، من خلال تعزيز التعاون مع المؤسسات المختلفة، وإشراكهم في الأنشطة والفعاليات، وإتاحة مرافق تلك الجهات لتنفيذ الجولات والرحلات، بما يسهم في تعريف المجتمع بصورة أكبر بقدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، وترسيخ أهمية إشراكهم في المبادرات والبرامج الموجهة للأطفال، مع التأكيد على ضرورة تخصيص مقاعد وفرص مناسبة لهم في مختلف الأنشطة المجتمعية.
وتضمن البرنامج الصيفي لهذا العام باقة متنوعة من الأنشطة والورش، شملت رحلات إلى أماكن ترفيهية ومتاحف، وورشاً للطبخ، وأنشطة رياضية بدنية، وورشاً فنية، إلى جانب برامج أخرى استهدفت تنمية المهارات وتعزيز التفاعل الاجتماعي.
ولضمان ملاءمة الأنشطة لمختلف أنواع الإعاقات والأعمار، اعتمد المركز على تنويع البرامج والرحلات بما لبّى احتياجات جميع المشاركين، إضافة إلى تعيين مشرفين من ذوي الخبرة في التعامل مع الحالات المختلفة، لتقديم الدعم اللازم وضمان مشاركة الجميع بصورة فاعلة وآمنة.
تجربة ثرية وملهمة للمشاركين
وأعرب عدد من المشاركين من الأشخاص ذوي الإعاقة عن سعادتهم بالمشاركة في “قافلة الصيف”، مؤكدين أن البرنامج أتاح لهم فرصة تعلم مهارات جديدة، وتكوين صداقات، وخوض تجارب متنوعة من خلال الورش والرحلات والأنشطة الرياضية والفنية، مشيرين إلى أن الأجواء الإيجابية والتشجيع المستمر من المشرفين والمتطوعين عززا ثقتهم بأنفسهم وشجعهم على المشاركة والتفاعل بصورة أكبر، معربين عن تطلعهم للمشاركة في الدورات المقبلة.
وفي كل عام، يلاحظ القائمون على المركز أن المشاركين يكتسبون مع انتهاء البرنامج مهارات جديدة، إلى جانب الأثر النفسي الإيجابي الكبير الذي يتركه المركز، لما يوفره من أجواء ممتعة وتجارب ثرية تسهم في تعزيز سعادتهم وجودة حياتهم.
دور محوري للأسرة
وتؤدي الأسرة دوراً محورياً في نجاح تجربة المركز، من خلال الالتزام بحضور الأبناء للأنشطة، وتشجيعهم على المشاركة، إلى جانب مساهمة بعض أولياء الأمور بالتطوع في عدد من الأنشطة والحفل الختامي، بما يعزز روح الشراكة بين المركز والأسر.
كما أسهم المركز في تعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع عبر تعريف المؤسسات المختلفة بهم من خلال الرحلات والأنشطة المشتركة، إضافة إلى التعاون مع عدد من الجهات لتنفيذ برامج دمج حقيقية، من بينها التعاون مع دائرة الإسكان ضمن مخيمها الصيفي “مهندس المستقبل”، بما عزز فرص التفاعل الإيجابي بين الطلبة من ذوي الإعاقة وأقرانهم من غير ذوي الإعاقة.
ويشكل المتطوعون أحد أهم عناصر نجاح المركز، إذ يسهمون في إثراء برامجه من خلال توظيف مهاراتهم وخبراتهم المتنوعة، حيث ينتمون إلى ثقافات وفئات عمرية مختلفة ويحملون تخصصات جامعية متعددة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جودة الأنشطة المقدمة، كما تمثل تجربة التطوع فرصة مهمة لهم للتعرف بصورة أعمق إلى مختلف الإعاقات، واكتساب أفضل الممارسات في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.
محطة إنسانية ومهنية للمتطوعين
وأكد المتطوعون المشاركون في البرنامج أن تجربتهم في “قافلة الصيف” شكلت محطة إنسانية ومهنية ثرية، أتاحت لهم التعرف بصورة أعمق إلى قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة وإمكاناتهم، وأسهمت في تطوير مهاراتهم في التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية، مشيرين إلى أن ما لمسوه من تفاعل المشاركين وحماسهم كان دافعاً كبيراً لمواصلة العمل التطوعي والمساهمة في المبادرات المجتمعية الهادفة إلى تعزيز الدمج والتمكين ونشر ثقافة تقبل التنوع والاختلاف.
ويؤكد القائمون على المركز أن نجاح مثل هذه المبادرات يعتمد على استمرار التعاون مع المؤسسات والجهات المجتمعية، بما يضمن توسيع نطاق البرامج والأنشطة، وتحقيق أثر أكبر في دمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي إطار هذا التعاون، شارك في دعم وتنفيذ عدد من فعاليات وورش المركز كل من معهد الشارقة للسياقة، وشركة الإمارات للمدن الصناعية، إلى جانب التعاون مع هيئة الشارقة للمتاحف، ودائرة الإسكان، وجمعية النهضة النسائية، بما يعكس أهمية الشراكة المجتمعية في إنجاح المبادرات الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز حضورهم الفاعل في المجتمع.
مع تحيات قسم الإعلام ـ إدارة الاتصال المؤسسي ـ مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية