صحة الرجل

مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تستعرضُ حصاد عام

وتستقبل عاماً دراسياً جديداً

برؤيةٍ طموحةٍ للتمكين والتميز

“مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ليست للشارقة وحدها، وليست لدولة الإمارات العربية المتحدة، وليست لمنطقة الخليج لوحدها، وإنما انطلاقة عربية عالمية تقدم الخدمات في جميع المجالات لأصحاب الإعاقة في أي مكان على هذه البسيطة”.

بهذه الرؤية التي أرساها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم إمارة الشارقة، الرئيس الفخري لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، استهلت سعادة الأستاذة منى عبد الكريم اليافعي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية اللقاء الترحيبي بموظفي المدينة “أهلاً 2026-2027″، مع انطلاق العام الدراسي الجديد، في فعالية استضافتها الجامعة القاسمية، بما يجسد حرص المدينة على تعزيز التواصل الداخلي وترسيخ ثقافة الإنجاز والانتماء والعمل المؤسسي المشترك.

وأضافت الأستاذة منى: تلخص سعادة الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، رئيس المدينة، هذه الفلسفة بقولها: “الانضمام إلى مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ليس مجرد بداية لمسيرة مهنية، بل انتماء إلى رسالة إنسانية تحمل معنى وأثراً”، وهي رسالة تجعل من كل موظف شريكاً في منظومة متكاملة، لا مجرد شاغل لوظيفة.

منى اليافعي: نواصل بناء شراكات تصنع أثراً مستداماً

وأكدت سعادة الأستاذة منى أن المدينة تواصل العمل على تطوير منظومتها المؤسسية والخدمية انطلاقاً من توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ورؤية سعادة الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، رئيس المدينة.

وقالت اليافعي: نؤمن بأن استدامة العمل الإنساني لا تتحقق بالجهود الفردية وحدها، وإنما بمنظومة متكاملة تجمع الإنسان والمعرفة والجودة والشراكة والابتكار، ولذلك نحرص على أن يكون كل إنجاز حققته المدينة أساساً لإنجاز جديد، وأن يتحول كل تطوير في خدماتنا إلى أثر ملموس في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم ومجتمعاتهم.

وأضافت: إن انضمام موظفين جدد إلى المدينة يعني انضمام طاقات جديدة إلى رسالة إنسانية راسخة؛ ونتطلع إلى أن يحمل كل موظف هذه الرسالة معه في كل مهمة يؤديها، وأن يدرك أن دوره، مهما بدا صغيراً، هو جزء من منظومة أكبر تصنع فرصاً حقيقية للتمكين والاستقلال والمشاركة.

وتؤكد المؤشرات والنتائج المحققة خلال المرحلة الماضية أن هذا الانتماء يتحول إلى عمل ملموس، وأن مفهوم الاستدامة في المدينة لا يقتصر على الموارد والأنظمة، بل يمتد إلى الإنسان والمعرفة والخدمة والشراكة والأثر المجتمعي.

795 موظفاً.. رأس مال بشري يصنع الفرق

تستند المدينة في تنفيذ رسالتها إلى رأس مال بشري متنوع يضم 795 موظفاً وموظفة، بينهم 65 موظفاً من الأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة 8.18%، وينتمون إلى 28 جنسية، في انعكاس واضح لبيئة عمل متعددة الثقافات والخبرات.

ولا تتوقف الاستدامة البشرية عند استقطاب الكفاءات، إذ استثمرت المدينة في تطويرها من خلال 106 برامج تدريبية استفاد منها 3,225 متدرباً، بإجمالي 549 ساعة تدريبية، وبمشاركة 70 مدرباً، فيما بلغت نسبة الرضا العام عن البرامج 95%، وبلغ انتقال أثر التدريب إلى بيئة العمل 83%.

كما وفرت المدينة نحو 650 شهادة تدريب معتمدة مجاناً دعماً لمتطلبات الترخيص المهني للموظفين، في وقت استفاد فيه 131 طالباً جامعياً من 12 جامعة من فرص التدريب الميداني.

أكثر من 3,300 مستفيد.. خدمات تتكامل لصناعة الأثر

وتقدم المدينة منظومة واسعة من الخدمات التعليمية والتأهيلية والعلاجية والاجتماعية، استفاد منها 3,341 طالباً وطالبة، حيث تنوعت الخدمات بين الفصول الدراسية، والإرشاد الأسري، والحالات الصباحية الخارجية، والخدمات العلاجية، إلى جانب المنح الدراسية التي استفاد منها 14 طالباً في جامعة الشارقة.

ويمتد أثر المدينة إلى ما بعد سنوات الدراسة؛ فقد بلغ عدد الخريجين الذين تم توظيفهم 544 خريجاً، فيما تم تدريب 627 خريجاً بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة خلال الفترة 1989–2026. وخلال السنوات 2023–2026 وحدها، تم توظيف 104 خريجين وتدريب 176 خريجاً، من خلال شبكة تضم 148 مؤسسة شريكة في التدريب والتوظيف.

وفي خطوة تعكس توجه المدينة نحو تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة اقتصادياً ومهنياً، أطلق مركز مسارات للتطوير والتمكين منصة توظيف ذكية، فيما شهد مشروع «تكوين» 35 معرضاً على مستوى الدولة، نتج عنها 3,181 طلب شراء و15,884 قطعة مباعة بإجمالي مبيعات بلغ 710 آلاف درهم.

“نحن الاحتواء” حضور عالمي للشارقة

وشكّل المؤتمر العالمي “نحن الاحتواء” 2025 إحدى أبرز المحطات في مسيرة المدينة، إذ استضافته الشارقة للمرة الأولى عربياً منذ تأسيس منظمة الاحتواء الشامل الدولية عام 1963، برعاية وحضور صاحب السمو حاكم الشارقة.

وشهد المؤتمر مشاركة استثنائية من 74 دولة و1,027 مشاركاً و152 متحدثاً، من خلال 59 جلسة على مدار ثلاثة أيام، وبمشاركة المناصرين الذاتيين والأسر والخبراء وصناع القرار.

كما شهدت الفعاليات قمة للمناصرين الذاتيين شارك فيها 270 شخصاً، وقمة للأسر بمشاركة 90 شخصاً، فيما استخدمت أربع لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية.

وتجاوز الحضور أروقة المؤتمر إلى الفضاء الإعلامي، مع تسجيل 997 خبراً ولقاءً إعلامياً و22 حملة ترويجية، وأكثر من 120 منظماً وإعلامياً، إلى جانب 10 أجنحة مصاحبة وبرامج ثقافية وسياحية ودعم للرفاه النفسي للمشاركين.

شراكات محلية وعربية ودولية.. الأثر يتسع

وتعتمد المدينة في استدامة أثرها على منظومة واسعة من الشراكات، حيث شهد عام 2025–2026 توقيع 18 مذكرة تفاهم واتفاقية وعقد شراكة، إلى جانب 31 زيارة تعاون وشراكة محلية وعربية ودولية.

كما شاركت المدينة كشريك استراتيجي في المؤتمر الدولي الرابع للتوحد بأبوظبي، وقدمت ست أوراق علمية وكلمتين افتتاحيتين، إلى جانب جناح متكامل لمنتجاتها وإصداراتها وأعمالها الفنية.

وفي مجال التعليم، برزت الشراكة لإطلاق سياسة التعليم الدامج في إمارة الشارقة من الطفولة المبكرة إلى التعليم العالي بالتعاون مع ست مؤسسات محلية، فيما بلغ عدد الطلبة الذين تم دمجهم في المدارس النظامية بالتعاون مع المؤسسات التعليمية 749 طالباً وطالبة منذ عام 2005 وحتى 2026.

الاعتماد والجودة.. معايير عالمية لمنظومة إنسانية

وعززت المدينة مكانتها المؤسسية بحصولها على مجموعة من الاعتمادات، أبرزها تجديد اعتماد CARF International للمرة الثالثة على التوالي للفترة 2026–2029، إلى جانب ISO 9001:2015 لنظام إدارة الجودة، وISO 37000 للحوكمة المؤسسية للعام الثاني.

كما سبق وأن حصلت المدينة على اعتماد دولي من مؤسسة بيرسون البريطانية لتدريس برامجها المعتمدة، واعتمدت جهة مرخصة لمنح الشهادات المهنية والفنية وفق معايير المركز الوطني للمؤهلات، مع استحداث مكتب للاعتماد الأكاديمي ضمن هيكلها التنظيمي.

وتؤكد هذه المنظومة أن الجودة ليست نتيجة نهائية، وإنما ممارسة يومية مرتبطة بالحوكمة والتطوير المستمر وتجويد الخدمات.

التعليم والتأهيل.. من الخدمة إلى الاستقلالية

في مراكز المدينة وفروعها، تتنوع الأرقام التي تعكس اتساع نطاق الخدمات وعمق أثرها.

فقد استفاد 253 طالباً من مركز التدخل المبكر، فيما تجاوز عدد المستفيدين منذ تأسيسه 4,200 شخص، ونُفذت خلال المرحلة الحالية 8,285 جلسة تخصصية.

وفي مركز الشارقة للتوحد استفاد 136 طالباً من الخدمات، ونُفذت 6,005 جلسات علاجية، فيما تخرج 17 طالباً ضمن مسارات انتقالية.

أما مدرسة الوفاء لتنمية القدرات، فخدمت 320 طالباً، وشهدت برامج متخصصة في المناصرة الذاتية استفاد منها 134 مناصراً ذاتياً عبر 39 جلسة تدريبية.

وفي مدرسة وروضة الأمل للصم، بلغ عدد المستفيدين 72 طالباً في مختلف المراحل الدراسية، وبلغ عدد خريجي الثانوية العامة 118 خريجاً ضمن 15 دفعة منذ 2006 وحتى 2026، فيما جرى ترجمة 200 مصدر تعليمي إلى لغة الإشارة لدعم العملية التعليمية.

وفي مركز مسارات للتطوير والتمكين، استفاد 142 طالباً، بينهم 73 خريجاً من برنامج BTEC و24 مستفيداً من برنامج العيش المستقل، فيما تم توظيف 17 خريجاً من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية بالتعاون مع شركة أمريكانا.

العلاج والتقنيات المساندة.. الابتكار في خدمة الاستقلالية

وقدّم مركز العلاج الطبيعي والوظيفي 9,630 جلسة علاجية استفاد منها 303 أشخاص، إضافة إلى 427 مستفيداً من خدمات التقييم وإعادة التقييم، و1,200 مستفيد من خدمات المسح في الصفوف الدراسية.

أما مركز التقنيات المساندة، فقد قدم خدمات التقييم لـ223 مستفيداً، ودرب 139 مستفيداً، إلى جانب إشراك 63 طالباً في مسابقة الروبوت والذكاء الاصطناعي، وتوفير 11 جهاز روبوت للمراكز والفروع.

كما استفاد 26 طالباً من المعينات التقنية، ونُفذت مبادرات لمحاكاة السفر بالطائرة والتسوق، إلى جانب تطبيق مبادرة «الإرغونوميكس» لتكييف بيئة العمل للموظفين من ذوي الإعاقة.

وفي مركز مدينة الشارقة للسمعيات، بلغ عدد المستفيدين 447 مستفيداً، مع تقديم أكثر من 930 خدمة سمعية وتحقيق نسبة رضا بلغت 89%.

الفن والبحث العلمي.. مسارات جديدة للتمكين

لم يعد الفن في المدينة نشاطاً موازياً للخدمات، بل أصبح إحدى أدوات التعبير والتمكين، ويضم مركز الفن للجميع 66 منتسباً، بينهم 24 فناناً تشكيلياً و18 ممثلاً وممثلة و14 ممثلاً إيمائياً و10 موسيقيين.

وشهد المركز ثماني مشاركات ومعارض تشكيلية عرض خلالها 166 لوحة فنية و88 لوحة صغيرة، إلى جانب ثلاثة عروض مسرحية، بينها “مسرحية أخي” بمشاركة 42 مشاركاً.

وفي المجال البحثي، يضم الفريق البحثي 16 عضواً من مختلف التخصصات، وتمت متابعة ودعم أكثر من 80 بحثاً ودراسة، فيما أنجزت ستة أبحاث بالتعاون مع الجامعات و10 أبحاث من خلال الفريق البحثي، مع ثلاثة أبحاث منشورة وخمسة أخرى في المراحل النهائية للنشر.

الزكاة والمسؤولية المجتمعية.. حين يتحول العطاء إلى فرصة

ويمثل الدعم الاجتماعي أحد أهم روافد الاستدامة الإنسانية في المدينة؛ إذ تمت مراجعة واعتماد دعم 478 طالباً وطالبة من الحالات المستحقة وفق المصارف الشرعية لأموال الزكاة، بإجمالي بلغ 11,508,300 درهم.

كما سجل قسم الخدمة الاجتماعية 1,001 حالة جديدة ضمن القوائم، وتعامل مع مئات الطلبات والاستفسارات الأسرية، إلى جانب 954 مكالمة داعمة وبرامج للإرشاد والتوعية والدعم المالي.

وتكشف هذه الأرقام عن مفهوم يتجاوز تقديم المساعدة إلى حماية استمرارية التعليم والتأهيل وتعزيز قدرة الأسر على مواجهة التحديات.

الموظف في قلب الاستدامة

وبالتوازي مع خدمة المستفيدين، أولت المدينة اهتماماً واضحاً برفاه موظفيها وتقدير عطائهم؛ فنظمت برامج للرفاه النفسي، من بينها حفل يوم التآلف بمشاركة 300 موظف، ورحلة رفاه نفسي لـ17 موظفاً، إلى جانب اتفاقيات ومزايا وخصومات مع عدد من الجهات.

كما تم تكريم 437 موظفاً تقديراً لعطائهم ومساهماتهم خلال العام، ومنح 207 موظفين قسائم إهداء بالتعاون مع المؤسسات الفندقية والجهات الشريكة.

وتؤكد هذه المبادرات أن الموظف ليس خارج معادلة الأثر، بل هو أحد أهم شروط استدامته.

فقرات تفاعلية

وتخلل اللقاء الترحيبي عدد من الفقرات التفاعلية التي عكست أجواء الانتماء وروح الفريق، من بينها عرض فيديو ترحيبي يوثق اللحظات الأولى للموظفين في يوم دوامهم الأول، وما يتضمنه من لقاءات وحوارات عفوية معهم، إلى جانب فقرة تفاعلية لكسر الجليد تعتمد على لعبة عبر الهواتف المحمولة، مع عرض النتائج مباشرة على الشاشة، بما يعزز المشاركة والتواصل بين الحضور، كما شهد اللقاء أداء القسم الخاص بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية من قبل المدراء والموظفين، في خطوة تجسد الالتزام برسالة المدينة وقيمها، والانتماء إلى منظومتها الإنسانية، وتحمل مسؤولية الإسهام في صناعة أثر مستدام.

مع تحيات قسم الإعلام ـ إدارة الاتصال المؤسسي ـ مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية

زر الذهاب إلى الأعلى