صحة الرجل

الرضاعة الطبيعية لعلاج اضطرابات التغذية

أعده اختصاصية العلاج الوظيفي أسيل تايه عاطف ، مركز العلاج الطبيعي والوظيفي مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية

لماذا تُعدّ الرضاعة الطبيعية مهمة في علاج اضطرابات التغذية؟

عندما نفكر في علاج التغذية، فإن أول ما يخطر ببالنا بداية إدخال الأطعمة المهروسة ، أو بدايات إطعام الطفل بالملعقة، أو الشرب باستخدام المصاصة، أو الأطفال الانتقائيون في تناول الطعام الذين غالباً ما يكونون ضمن الحالات التي نتعامل معها. لكن بالنسبة للعديد من الأطفال، تبدأ صعوبات التغذية قبل وقت طويل من إدخال الأطعمة الصلبة، وأحياناً منذ أول محاولة للرضاعة.

اقرا ايضا: الرضاعة الطبيعية وفوائدها

إن تجارب التغذية المبكرة تشكل الأساس للمهارات الحركية الفموية، والمعالجة الحسية، وكذلك التواصل. ومع ذلك، فإن العلاقة بين الرضاعة الطبيعية وعلاج التغذية لا تحظى دائماً بالتركيز الكافي في مجتمعنا. إن فهم هذه العلاقة لا يعزز ممارستنا السريرية فحسب، بل يوسّع أيضاً نطاق الدعم الذي نقدمه للأسر منذ اليوم الأول.

التداخل بين الرضاعة الطبيعية وعلاج التغذية

الرضاعة الطبيعية – سواء من الثدي مباشرة، أو عن طريق شفط الحليب، أو تقديم الحليب المعصور – تتجاوز كونها مجرد وسيلة للتغذية. فهي عملية معقدة تتضمن التنسيق الحركي الفموي، والتجربة الحسية، والترابط العاطفي، والاستعداد النمائي.

بالنسبة للعديد من الأسر، قد تكون الرضاعة الطبيعية تجربة مُرضية ومليئة بالتحديات في الوقت نفسه. فمشكلات مثل ضعف الالتقام (Latch)، أو المص السطحي، أو الألم لدى الأم، أو بطء زيادة وزن الطفل، غالباً ما تؤدي إلى الإحالة للتقييم، وهذه المشكلات تقع بشكل مباشر ضمن نطاق مهارات اختصاصيي التغذية والعلاج الفموي.

تُعد الرضاعة الطبيعية مهارة تغذوية تتطلب:

  • ثبات الفك للحفاظ على قوة الشفط.
  • تقعر اللسان وارتفاعه لاستخراج الحليب.
  • تنسيقاً فعالًا بين المص والبلع والتنفس.
  • قدرة حسية على تقبل اللمس والقوام وتدفق الحليب.

وهذه هي المكونات نفسها التي نستهدفها يومياً في العلاج الحركي الفموي وعلاج التغذية.

التغذية المبكرة كتدريب حركي فموي

أثناء الرضاعة الطبيعية، يؤدي الرضيع في الواقع تمريناً يومياً للعضلات التي تُستخدم لاحقاً في التغذية والكلام. فكل عملية مصّ تُقوّي عضلات اللسان والخدين والفك، وهي العضلات التي ستوفر لاحقاً الثبات اللازم للمضغ وإنتاج الأصوات الكلامية.

قد يواجه الطفل الذي يعاني من صعوبة في الحفاظ على قوة الشفط أو في تنسيق نمط المص الإيقاعي تحديات في التعامل مع الأطعمة ذات القوام المختلف، أو الانتقال إلى الرضاعة بالزجاجة، أو تنسيق البلع مع التنفس. ومن هذا المنطلق، تُعد الرضاعة الطبيعية أول تجربة حركية فموية، ونقطة الانطلاق لتطوير القوة والتناسق والتنظيم الحسي.

وعندما نفهم نحن كمعالجين آليات الرضاعة الطبيعية والأسس الحسية المرتبطة بها، نصبح أكثر قدرة على تحديد مواضع الخلل وتقديم الدعم المبكر للأسر.

التحديات المشتركة بين الرضاعة الطبيعية وعلاج التغذية

تتداخل العديد من المشكلات التي تدفع الأسر لطلب المساعدة من استشاريات الرضاعة الطبيعية مع المشكلات التي يعالجها اختصاصيو التغذية لاحقًا. وفيما يلي بعض الأمثلة:

الارتباط بعلاج التغذية مشكلة الرضاعة الطبيعية
ضعف المهارات الحركية الفموية، محدودية حركة اللسان، ضعف الإغلاق الفموي الالتقام السطحي أو المؤلم
عدم ثبات قوة الشفط أو عدم استقرار الفك صدور أصوات نقر أو تسرب الحليب
ضعف كفاءة التنسيق بين المص والبلع والتنفس التعب أثناء الرضاعة
انتقال غير فعال للحليب أو ضعف القدرة على التحمل ضعف زيادة الوزن
عدم التناسق بين البلع والتنفس أو عدم ملاءمة سرعة تدفق الحليب السعال أو الاختناق أثناء الرضاعة
فرط الحساسية الحسية أو تكوين ارتباطات سلبية مع التغذية رفض الثدي أو الزجاجة

بناء جسور التعاون بين التخصصات

عندما يتعاون معالجو التغذية – بمن في ذلك اختصاصيو العلاج الوظيفي (OTs) واختصاصيو النطق واللغة (SLPs) – مع استشاريات الرضاعة الطبيعية (IBCLCs)، تتحول هذه التحديات إلى فرص للتدخل المبكر، وتوفير استمرارية الرعاية، والحد من تطور مشكلات التغذية على المدى الطويل.

ورغم أن إدارة الرضاعة الطبيعية من حيث إنتاج الحليب، وجدولة الضخ، والجوانب الطبية المتعلقة بإدرار الحليب تُعد من اختصاص استشاريات الرضاعة الطبيعية، ما لم يكن المعالج حاصلًا أيضاً على اعتماد متخصص مثل (IBCLC)، فإن اختصاصي العلاج الوظيفي واختصاصي النطق واللغة يلعبان دوراً محورياً في تقييم ودعم قدرة الرضيع على الرضاعة من الثدي من منظور المهارات الحركية الفموية، والمعالجة الحسية، ووضعية الجسم، ووظائف البلع.

ومن خلال فهم تشريح ووظائف الجهاز الفموي، وآليات المص والبلع والتنفس، وتأثير القيود الفموية، واضطرابات مجرى الهواء، أو انخفاض التوتر العضلي على الرضاعة، يستطيع معالجو التغذية تقديم تدخلات مبكرة تدعم نجاح الرضاعة الطبيعية وتعزز النمو والتطور الأمثل للطفل.

يشترك معالجو التغذية واستشاريو الرضاعة الطبيعية في هدف واحد، وهو مساعدة الرضع على التغذية بطريقة آمنة وفعّالة ومريحة. ويعود التعاون بين التخصصات بفوائد كبيرة على الأسر، إذ قد تتمكن استشارية الرضاعة الطبيعية المعتمدة (IBCLC) من تحديد مشكلة ميكانيكية أو صعوبة مرتبطة بإنتاج الحليب، بينما يقوم اختصاصيو العلاج الوظيفي واختصاصيو النطق واللغة بتقييم المهارات الحركية الفموية، والمعالجة الحسية، والتنسيق الفموي، وفسيولوجيا البلع.

ومن خلال العمل المشترك، يمكن للفريق وضع خطط رعاية شاملة تعالج ليس فقط كيفية حدوث صعوبة التغذية، بل أيضاً الأسباب الكامنة وراءها.

وكلما كان التدخل مبكراً، وكلما كان النهج العلاجي أكثر تكاملًا وتنسيقاً، كانت النتائج أفضل بالنسبة للطفل والأسرة.

كل شيء يبدأ بالتغذية

سواء كان الأمر يتعلق برضيع حديث ولادة يواجه صعوبة في الالتقام، أو طفل خديج يتعلم تنسيق البلع، أو طفل صغير يرفض الأطعمة ذات القوام المختلف، فإن كل رحلة تغذوية تبدأ من الأساس نفسه: تجارب الرضيع الأولى مع الرضاعة من الثدي أو الزجاجة.

ومن خلال تعزيز معرفتنا بهذه البدايات، نستطيع نحن، كمعالجي تغذية – بمن في ذلك اختصاصيو العلاج الوظيفي واختصاصيو النطق واللغة – أن نقدم رعاية أكثر شمولًا وتعاطفاً وفعالية للأسر التي نخدمها.

ففهم المراحل الأولى للتغذية لا يقتصر على دعم الرضاعة الطبيعية فحسب، بل يساهم أيضاً في بناء الأساس الذي ترتكز عليه المهارات الحركية الفموية، والتنظيم الحسي، والتغذية الآمنة، والتطور النمائي اللاحق للطفل.

المراجع:

زر الذهاب إلى الأعلى