صحة الرجل

الإعاقة البصرية والتحديات في فترة الأزمات نحو استجابة أكثر شمولاً

إعداد: شيماء حسن جمعة الزعابي – معلمة في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية

المقدمة

تعد الإعاقة البصرية من الإعاقات التي تؤثر بشكل مباشر على استقلالية الفرد وقدرته على التفاعل مع البيئة. ومع حدوث الأزمات مثل الكوارث الطبيعية أو الأوبئة، تتضاعف التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية، مما يتطلب استراتيجيات خاصة لدعمهم وتأهيلهم .إضافة إلى ذلك، فإن غياب أو ضعف خدمات التأهيل والدعم خلال الأزمات، مثل خدمات التنقل والتوجيه أو المساندة الشخصية، يزيد من شعور الأفراد بالعزلة والقلق، ويؤثر على صحتهم النفسية وقدرتهم على التكيف مع الظروف الطارئة (عبد الله، 2019). لذلك، أصبح من الضروري تسليط الضوء على واقع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في فترات الأزمات، والعمل على تطوير استراتيجيات شاملة تضمن حمايتهم، وتعزز استقلاليتهم، وتدعم اندماجهم في المجتمع حتى في أصعب الظروف.

مفهوم الإعاقة البصرية

الإعاقة البصرية هي فقدان كلي أو جزئي لحاسة البصر، بحيث يؤثر هذا الفقدان على قدرة الفرد في أداء الأنشطة اليومية بشكل طبيعي، حتى مع استخدام الوسائل المساعدة وتشمل: كفّ البصر التام، وضعف البصر بدرجات متفاوتة. وتُعد الإعاقة البصرية من الإعاقات الحسية التي تتطلب تدخلات تربوية وتأهيلية خاصة، حيث يحتاج الأفراد إلى أساليب تعليمية مناسبة مثل طريقة برايل، واستخدام التقنيات المساعدة، لضمان مشاركتهم الفعالة في المجتمع وتحقيق استقلاليتهم.(عبدلله،2016)

التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية خلال الأزمات

. 1-صعوبة الوصول إلى المعلومات

خلال الأزمات، تُنشر المعلومات غالباً بوسائل بصرية (مثل الشاشات أو الإعلانات)، مما يجعل وصولها إلى الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية محدودًا، خاصة إذا لم تتوفر بدائل صوتية أو مناسبة (عبد الله، 2019).

. 2-صعوبات التنقل والإخلاء

يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية تحديات كبيرة في التنقل الآمن أثناء الطوارئ، مثل الخروج من المباني أو الوصول إلى أماكن آمنة، بسبب التغيرات المفاجئة في البيئة (منصور، 2018).

3-نقص الخدمات المساندة

في أوقات الأزمات، قد تتوقف أو تقل خدمات الدعم مثل: مراكز التأهيل أو المساعدين الشخصيين، مما يزيد من اعتماد الفرد على نفسه في ظروف صعبة (الخطيب، 2017).

4-الضغوط النفسية

تؤدي الأزمات إلى زيادة القلق والخوف، ويكون تأثيرها أشد على الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية بسبب شعورهم بعدم الأمان أو فقدان السيطرة على البيئة (الزريقات، 2016).

5-صعوبة استخدام بعض وسائل الوقاية

كما حدث في بعض الأزمات الصحية، قد يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية صعوبة في الالتزام بإجراءات الوقاية (مثل التباعد أو التعقيم) دون دعم أو توجيه مناسب (عبد الله، 2019)

للتقليل من هذه التحديات، يمكن اتباع إجراءات عدة، منها:

  1. توفير معلومات صوتية وميسّرة.
  2. تدريب مسبق على مهارات الطوارئ والتنقل.
  3. استخدام التكنولوجيا المساعدة (التطبيقات الناطقة).
  4. دعم الأسرة والمجتمع بشكل مستمر (الخطيب، 2017).

الخاتمة:

تكشف الأزمات عن مدى جاهزية المجتمعات لدعم جميع أفرادها، وخاصة الفئات الأكثر حاجة للرعاية. ويُعد تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وتوفير الدعم المناسب لهم خلال الأزمات خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والإنسانية كما أن تعزيز  استخدام التكنولوجيا المساعدة، وتوفير وسائل تواصل ميسّرة، وتكثيف جهود التوعية المجتمعية، يُسهم بشكل كبير في تقليل آثار الأزمات على أبناء هذه الفئة، ويعزز من قدرتهم على المشاركة الفعالة في المجتمع رغم التحديات.

 ولا يمكن إغفال الدور المحوري للأسرة والمؤسسات التعليمية والصحية في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي المستمر، بما يساعد على الحد من الشعور بالعزلة والقلق.

المراجع :

1. الخطيب، جمال محمد (2017). مقدمة في التربية الخاصة. دار الفكر.

2. الزريقات، إبراهيم عبد الله (2016). الإعاقة والتأهيل. دار المسيرة.

3. منصور، طلعت حسين (2018). علم نفس ذوي الاحتياجات الخاصة. دار النهضة العربية.

4. عبد الله، محمد قاسم (2019). رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم. دار الفكر العربي

شيماء حسن جمعة الزعابي -معلمة في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية

بكالوريوس علم الاجتماع. جامعة الإمارات العربية المتحدة. معلمة

الدبلوم التدريبي في مهارات الطفولة المبكرة

زر الذهاب إلى الأعلى