المناصرة الذاتية – مجلة المنال

إعداد: معلمة الصف سالي إبراهيم محمد
بقلم السيد ة/كيلي وزنير
تعريف مصطلح” المناصرة الذاتية ” ودراسة الطرق التي يمكن ملاحظتها في العديد من الميادين الأخرى.
تمت مناقشة موضوع المناصرة الذاتية في الكثير من الميادين المتعلقة بالأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد والإعاقة الذهنية والنمائية، ومعلميهم وأسرهم لسنوات عديدة .
كانت أهداف الخطة الفردية التربوية تدور حول تدريس المناصرة الذاتية بطريقة أو بأخرى لأن التحدي يكمن في أن مفهوم المناصرة الذاتية غير محدد بشكل واضح وجيد، وبذلك ويكون المنهج المتبع لتعليم مهارات المناصرة الذاتية في الغالب غير منظم وهادف.
بالرجوع إلى المناصرة الذاتية بنظرةٍ تتطورية، يصبح التعريف واضحاً وهذا مايرغب فيه كل الناس للتعبير عن فكرة والاعتراف بها والشعور بالتقدير، ومع وضع هذا التعريف في الاعتبار يجب على الاختصاصيين و المعلمين والآباء ومقدمي الرعاية مراعاة المفاهيم التالية عند دعم مهارات المناصرة الذاتية:
كلمة (لا) ليست رفضاً في معظم الأوقات ولكنها تُعتبر نوعاً من أنواع التواصل أيضاً.
الرفض أو قول (لا) لشخص ما أو تجاه شيءٍ ما، هو نتيجة خبرة سابقة ليست بطبيعتها تحدياً بل بمثابة التواصل وإبداء الرأي والتعبير عن فكرة ما، وفي كثير من الأحيان عندما يقول الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد (لا) فهذا لا يدل على المعنى الحقيقي ولكنه تعبيرعن شعورهم بشكل روتيني عمّا يدور في نفوسهم.
وهنا تكون النظرة السلبية من الأشخاص المحيطين بهم مما يوثر بشكل سلبي على الطريقة التي يتعلمون بها الدفاع عن أنفسهم والتعبير عن رغباتهم.
ترتبط المناصرة الذاتية ارتباطاً مباشراً بالوعي الذاتي
قد يكون فهم احتياجات الفرد، سواء كانت حسية أم خفية، عمليةً معقدةً نتيجةً لتحديات شائعة، مثل صعوبة تفسير دلالات الإحساسات الجسدية واليقظة الحسية، والإدراك المكاني، وتتطلب هذه التحديات استخداماً وظيفيًا أكثر كفاءة للأنظمة الحسية، سواء كانت منخفضة الاستجابة أو مفرطة الاستجابة. ويواجه بعض الأفراد صعوبة في فهم أسباب تجاربهم الحسية، فيجدون أنفسهم خاضعين لتأثير خبراتهم السابقة دون إدراك واضح للعوامل الكامنة وراء تلك التجارب.
وهنا نشير إلى أن زيادة القدرة على الوعي الذاتي تعد خطوة أولى نحو المناصرة الذاتية وخاصةً تلك المحفزة والداعمة للاتصال بوسائط متعددة من أجل تحقيق الاستجابة المرغوب فيها.
المناصرة الذاتية أكثر من مجرد احتياجات:
هناك نسخة منقحة من المناصرة الذاتية تقدم في العديد من المدراس والمجتمعات تركز فقط على شرط الاحتياجات الأساسية للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد .
ويصبح مفهوم المناصرة الذاتية أكثر وضوحاً وثراءً كلما ازدادت قدرة التعرف على هذه الاحتياجات وفهمها بوضوح.
ومن هنا يتضح أن المشاعر، مثل الحب والكراهية والأحلام والمخاوف والتساؤلات، تمثل جانباً جوهرياً في مفهوم المناصرة الذاتية؛ إذ ترتبط بقدرة الفرد على التعبير عن ذاته، وإتاحة مساحة كافية لأحاسيسه، وتعزيز شعوره بالانتماء. لذلك، ينبغي دعم هؤلاء الأشخاص من خلال مساعدتهم على استثمار أوقات فراغهم، والاستماع إليهم باهتمام وفضول حقيقيين، إلى جانب توفير فرص إيجابية للتعبير عن آرائهم وأفكارهم، وتقديم مختلف أشكال الدعم التي تعزز استقلاليتهم وثقتهم بأنفسهم.
المناصرة الذاتية لغير الناطقين
لا تُعدّ المناصرة الذاتية حكراً على الأشخاص القادرين على النطق، كما أنها لا تقتصر على الأفراد الذين تم قياس معدل ذكائهم في مرحلة معينة وتجاوزت نتائجهم حدًا محددًا. فالأشخاص غير الناطقين ليسوا خارج نطاق المناصرة الذاتية، كما أن ممارستها لا ترتبط ببيئات أو ظروف معينة فقط.
فالمناصرة الذاتية قد تظهر من خلال أشكال مختلفة من التواصل والتعبير، فالشخص الذي يمسك بيدك ليرشدك إلى الكأس الأزرق يعبر عن احتياجه وخياره، وهو بذلك يمارس نوعاً من المناصرة الذاتية، وكذلك الشخص الذي ينظر إليك بنظرات مليئة بالفرح، أو الذي يبتسم ويضحك أثناء إعادة تشغيل المقطع نفسه مرات عديدة خلال اليوم، فهو أيضاً يعبّر عن ذاته واهتماماته بطريقته الخاصة.
ومن هنا، فإن فهم طرق التعبير المختلفة واحترامها يُعدّ أساساً لدعم المناصرة الذاتية لدى جميع الأفراد، بغض النظر عن قدرتهم على الكلام.
كما أن ملاحظة التعبيرات الجسدية وغير اللفظية، مثل الفرح والخوف والرغبة وغيرها من المشاعر الإنسانية المتنوعة، تسهم في إعادة تشكيل وتطوير مفهوم المناصرة الذاتية، ومن خلال الانتقال إلى منهج قائم على نقاط القوة، تصبح المناصرة الذاتية وسيلة تمكّن الفرد من إيصال ما يفكر فيه ويشعر به بالفعل، مع تطوير قدراته ومهاراته في التعبير عن ذاته بطريقة مريحة ومرضية مع مرور الوقت.
فإذا كانت المناصرة الذاتية تتمثل في التعبير عن الأفكار والاحتياجات، فإن الاعتراف بها يمثل شعوراً حقيقياً بالتقدير والاحترام، ومن هنا، فإن تعليم المناصرة الذاتية يرتكز على الاستماع والملاحظة والاعتراف، بهدف توفير مساحة ذات معنى لأفكار الآخرين ووجهات نظرهم، كما يركز على توفير الفرص والبيئات الداعمة التي تستوعب مختلف التجارب وأنماط التواصل، وتعزز بدورها الوعي الذاتي وتشجع على التعبير عن الذات وتقديرها.
المراجع
- Planning for autism .com.
- in:Linked.com/in/Kelly -Wizner